فور يو لايك For You Like

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
محمد منسى
المدير العام™
المدير العام™

default أغنية الريح

في 2011-10-08, 16:47



أغنية الريح
{تأليف كارول مور}
{ترجمة يوسف الرفاعي}
لقد كان مجرد يوماً عادياً يشبه اليوم الذي سبقه .. وكذلك اليوم الذي يليه .. كانت الريح تنزلق من حول القافلة التي ضمت عربات كارو مغطاة على هيئة كبائن حَمَّلت فيها العائلة متاعها كان للريح صفير أشبه بالعواء الخفيف لكن أفراد العائلة كانت تتظاهر بأنها لا تسمع شيئاً رغم أنها كانت بالفعل تسمع الريح . لقد كانت الريح رفيقهم في رحلتهم الطويلة عبر السهل المكشوف منذ بدأوا رحلتهم قبل عامين حين غادروا فلادلفيا في ربيع عام 1865 . ولأن الريح تبعت القافلة التي ضمت عشر عربات مغطاة لفترة طويلة فقد جعلت عرباتها أشبه بوسائد من الغبار .. وتركت بصماتها على كل شيء أتت عليه فوحدت بين كل شيء وكل شخص . ليس فقط في اللون ولكن أيضاً في الهيئة . كان ذلك قبل عامين .. والآن تجلس راشيل فوق الفراش تصنع لحافاً وتطرزه بيديها .. بينما جلست والدتها تخيط الثياب على ماكينة الخياطة التي كانت تحرك بدالها بقدميها ذهاباً وإياباً فتتحرك إبرة الماكينة لتخيط الثياب . وفي الخارج كانت الرياح تعبث بمؤشر ضخم للريح كان يستخدم للدلالة على وجهتها .. كانت ضحكات شقيقها وشقيقتها الأصغر تنبعث من آن لآخر بينما جلسا على الأرض يلهوان بألعابهما الممتعة . يبهجها مرح شقيقيها ويرسم ابتسامة على وجهها لكن الابتسامة سرعان ما تتبخر من بين ملامح راشيل إن ألقت نظرة على الأم وتابعت كدّها من أجلهم . لم يكن من الصعب على راشيل أن تلحظ أن والديها يكدان بشدة من أجلهم حتى أنهما لا يبدو أنهما يستمتعان بلحظاتهما منذ غادر الجميع فلادلفيا . فأبوهم يقضي معظم وقته في الحقل وأمهم تقضي وقتها في اعداد الطعام في الفرن الذي يعمل بالفحم .. أو تجدها تغسل الملابس على لوح الغسيل أو تعد الخبز الرقيق الضخم أو تخيط الثياب . كانت راشيل تسمع أمها تغني من آن لآخر أو تحكي قصة من هنا أو هناك ولكن ذلك كان قبل أن تبدأ الشكوى المستمرة من الريح العاصف وما تثيره من غبار أو من الطين الذي يغرق الوادي عند هطول المطر . ومؤخراً .. كفَّت الأم عن الشكوى .. لكنها أيضاً كفت عن الغناء ذات يوم عاد الأب من الحقل .. متسربلاً بالغبار .. مسح جبينه وسعل ثم قال : يا له من يوم مشتعل بالحرارة فأجابته الأم : حسناً لقد حضَّرت لك شراباً مبرداً والخبز الذي تحب . ثم نهضت عن ماكينة الخياطة وبدأت تجهز طاولة الطعام .. بينما أجلس الأب نفسه على أقرب مقعد . وقال : أعرف .. يمكنني أن أشم رائحة طعامك من الخارج .. ربما لأنني عدت اليوم إلى البيت مبكراً .. ثم وجه حديثه إلى أطفاله : وأنتم ماذا فعلتم طوال اليوم بينما كنت أنا أشذب الحقول ؟ أجابت الأم : انتهت راشيل من تجهيز لحافها . فقال الأب وقد استدار ليلقي نظرة على ما صنعته راشيل : أووه راشيل .. يا له من جهد رائع . وقد كان لحافها بالفعل جميلاً ومتناسقاً من حيث ألوانه وتصميمه الذي ضم مربعات لونية جميلة . استطرد الأب قائلاً : إنه فعلاً يستحق الإعجاب .. عندما ننزل إلى البلدة السبت القادم يمكنك أن تبيعي لحافك يا راشيل .. كما تستطيع أمك أن تأخذ معها إلى السوق بعض مخبوذاتها وأنا كذلك سأحمل حملاً من البصل لأبيعه . وأبدى الصغيران اعجابهما بما صنعته راشيل وبدأ الولد ميشيل يرقص في كل أرجاء الغرفة ويثني ركبتيه ثم يقفز في الهواء فرحاً . كان هناك مبرر للفرحة التي عمت المنزل .. فقد كانت الرحلة التي تستغرق عشرين ميلاً إلى البلدة هي الرحلة الوحيدة التي تقوم بها الأسرة شهرياً للتبضع وكان الجميع بالفعل ينتظرونها بلهفة . كانت بلدة "فوسا" في نبراسكا غير مختلفة عن غيرها من البلدان الصغيرة التي كان الوافدون يمضون فيها بعض الوقت على طريق رحلاتهم الطويلة .. بيوتها خليط من الطرز القديمة والحديثة .. أما الأرصفة فكانت عالية عن الطريق نسبياً ومصنوعة من الخشب وشوارع "فوسا" كانت واسعة وغير مُعبَّدة يكللها الغبار المتطاير من احتكاك أظلاف المواشي بأديمها
في أحد مبانيها الحديثة أقيم متجر صنعت بوابته من الخشب الهندي .. وأمام المدخل كان ثمة قفص طيور ضخم معلق وبه عصفور كناري جميل . توقفت العائلة أمام المتجر لمشاهدة الطائر الأصفر الذي حبس داخل القفص قبل أن يدخل الجميع إلى المتجر ليجدوا فيه كل ما يمكن أن يخطر بالهم .. من عطور وصابون وتوابل .. وعلى الأرفف استقرت برطمانات عديدة بها أصناف متنوعة من الطعام المحفوظ . وفي الممرات توزعت حاويات وضعت بها أصناف مختلفة من الخضروات والفواكه من بطاطس وتفاح وفي مؤخرة المتجر كانت هناك زاوية لبيع المفروشات والأقمشة . وبينما انشغل شقيقاها الصغيران بالتجوال في المتجر وانهمك أبواها في مفاوضات مع البقال حول حمولة البصل والمخبوذات .. خرجت راشيل من المتجر لتلقي نظرة على الطائر الأصفر المحبوس في القفص . كان الطائر الأصفر تحفة فنية يتلألأ ريشه الجميل تحت أشعة الشمس وسط هذا الغبار الذي يملأ الجو . أخذ الطائر الصغير يتقافز داخل القفز منذ لمح راشيل وهو يرمقها بعينين صغيرتين .. وبينما هي منهمكة في ملاطفته إذ غمرها ظل ضخم حجب عنها الشمس لبرهة وإذا بها تشاهد فتى شجاعاً من هنود السيوكس . خفق قلبها بسرعة . كان الهنود يأتون لهذه البلدة من آن لآخر لمقايضة سلعهم بأخرى يحتاجونها . كان أصحاب المتاجر غير متحمسين كثيراً للتعاون معهم .. رغم أن العلاقة الحادة بين الهنود والمستعمرين البيض كانت قد هدأت نسبياً . وأعجب الطائر الهندي مثلما أعجب راشيل . وبقي يتابعه بنظراته ثم قال شيئاً لم تفهمه راشيل . وعندما لاحظ ما تركته كلماته غير المفهومة من تشويش على ملامح راشيل كرر ما قاله ولكن هذه المرة بالإنجليزية : إنه ينصت للريح . وقبل أن تحاول راشيل أن تفكر فيما قاله استدار الهندي ومضى إلى حال سبيله .. وبعد لحظة لاح لها والدها من نافذة المتجر وقد ساوره القلق من وقوفها مع الهندي فسألها : هل كل شيء على ما يرام ؟ وأومأت راشيل : لقد كان فقط يشاهد عصفور الكناري يا أبي . وفي هذه اللحظة رفع العصفور رأسه ونفخ صدره ثم أخذ يغرد بصوت جميل . ولاحظت راشيل وجه أمها يتهلل بفرحة غامضة . قايضت راشيل اللحاف بالعصفور ولم تندم على ما فعلت لأن الكناري بدا مستمتعاً كثيراً معها
كانوا يسمونه السيد جالانت .. لأنه كان يغرد كلما هبت الريح .. وكلما علا صريرها ازداد تغريده ارتفاعاً .. كان عنيداً لدرجة تثير أحياناً دهشة من يراه فيضحكون . بقيت راشيل تفكر فيما قاله الهندي طويلاً .. فكثيراً ما استمعت إلى الريح ولكن ليس على طريقة استماع الكناري إليها .. ولكن منذ قال الهندي كلمته عن الكناري بدأت تسمع موسيقى في صرير الريح . بالطبع كانت الموسيقى تحتاج إلى خيالها لكنها على أي حال كانت موجودة لو أرادت أن تسمعها . وبدأت راشيل تدندن ما تلتقطه أذناها من موسيقى الريح .. حتى إن والدتها علّقت على ما سمعته منها يوماً فقالت : إنها نغمة جميلة . ثم سألتها : أي أغنية هذه ؟ لكن راشيل لم تجبها .. في الواقع لم تعرف كيف تشرح لها الموقف .. وتفهمت أمها ذلك ولم تكرر سؤالها .. بل بدأت هي الأخرى تدندن مع الريح . وكانوا إن تصادف توقف رعاة الماشية بالقرب من بيتهم لشراء بعض المخبوذات أو الملابس التي اشتهروا بحياكتها .. كانوا يرحبون بهم .. ليس لما سيحصلون عليه من أموالهم لقاء ما يبيعونهم من بضائع ولكنهم كانوا يسعدون بزيارتهم .. حيث لم يكن لهم جيران على مسافة عشرين ميل .. كانوا يعيشون وحدهم في الوادي .. كانت العائلة والضيوف يتشاركون الأخبار والوجبات ويستمتعون معاً بعزف السيد جالانت .. والذي كان غالباً ما يكون محور حديثهم .وذات مساء .. لاحظت ماري الصغيرة الكناري يجلس ساكناً على فرعه داخل القفص .. وسألتهم : هل السيد جالانت مريض ؟ فأجابتها الأم : لا وإنما السبب يرجع إلى أن الطقس غائم في الخارج .. وسرعان ما ستمطر وهذا الطقس لا يساعده على الغناء . وبينما اقتنع الصغيران بهذه الإجابة فإن راشيل لم تقتنع .. فقد كانت تعلم أن السيد جالانت لا يكف عن الغناء .. ولذلك شعرت أن ثمة شيئاً غير عادي يحدث . فتحت راشيل الباب ثم ألقت نظرة على الطقس بالخارج .. فوجدته ساكناً إلى درجة الموت .. فلا ريح ولا أصوات ولا طيور ولا كلاب حقل .. رأت والدها يعمل بعيداً برفقة اثنين من ثيرانه في الحقل الشمالي بينما غلفت السماء سحب رعدية داكنة .. وسبَّب لها ذلك إحساساً بالكآبة . وعادت كلمات الهندي يتردد صداها في عقلها : إنه ينصت للريح . عندها أدركت راشيل حقيقة شعور السيد جالانت وأخذت تنصت للعاصفة الغاضبة .. واستطاعت أذناها أن تلتقطان دمدمة ثقيلة .. لم تكن سوى صوت الرعد القادم من بعيد . وسرعان ما قفز إلى رأسها المعنى فصرخت فجأة : أمي .. إنه إعصار تورنيدو . وتسلل الخوف للصغيرين ماري وميشيل وانضما إلى الأم يرجفان ويبكيان .. فاصطحبت الأم صغارها الثلاثة والسيد جالانت إلى خارج المنزل . كان المكان الوحيد الآمن هو قبو المنزل .. وسرعان ما فتحت القبو ثم طلبت من راشيل أن تحذر والدها وتستدعيه بأعلى صوتها .. فانطلقت راشيل تجري عبر الحقل تصرخ وتلوح بيديها منادية أباها .. لكنها لم تستطع أن تلفت انتباهه إلا بعد أن أصبحت في منتصف الطريق . صرخ الأب : ما الخطب ؟ ومضت لحظة قبل أن تصرخ : إنه التورنيدو . وأطلق الأب العنان لعينيه يستكشف الأفق ثم أردف : لا ألحظ أي شيء ولكنني سأحاول العودة بالثورين مولي وبيل إلى المنزل حالاً . لكن راشيل صرخت : لا .. ليس هناك وقت .. استمع بنفسك . كانت راشيل تصرخ بهستيريا ولأنها لم تكذب يوماً ولا كانت تحب الحيل فقد استجاب الأب لتحذيرها . وما أن بدأت تطرق سمعه دمدمة الإعصار حتى حَلَّ وثاق الثورين عن المحراث وحررهما ثم التقط يد راشيل وأخذا يجريان بأقصى سرعة . وما أن اقتربا من المنزل حتى بدأ الإعصار يسفر عن وجهه المخيف بوضوح .. وبللت الأمطار ملابسهما وعلا هدير الرعد ليشمل الأفق .. لكنهما كانا قد نزلا إلى القبو . وسرعان ما وصل الإعصار في دقائق بدت كما لو كانت ساعات .. ولاحظت العائلة أن بيتها الخشبي نجا بأعجوبة من الإعصار .. ولحسن الحظ تمكن الثوران مولي و بيل من الإفلات من الإعصار أيضاً .. لكن الإعصار الغاضب مَرَّ بوسط الحقل الشمالي وأخذ يبتلع المحاصيل من الحقل بعنف فيل جائع . ورغم أن اقتلاع الإعصار للمحاصيل كان حدثاً مؤلماً للعائلة إلا أنها كانت سعيدة لأن أحداً منهم لم يتعرض لأذى .. وبقي الجميع على قيد الحياة .. وكان الجميع على قناعة بأن عناية القدر جاءتهم على لسان هذا الكائن الصغير .. عصفور الكناري




((  إن لم يكن شعري كعهدي به


فحسنك الشعر الذي أهوي   ))


م . منسي
avatar
A-ELMASRY
المدير العام™
المدير العام™
الوظيفة الوظيفة : Computer & Internet
http://www0.forumaroc.net

default رد: أغنية الريح

في 2011-10-08, 19:53
روووووووووووووووووووووعة يا منسي تسلم ايدك حبيب قلبى


أوعى المظاهر تخدعك ولا كلمه حلوه توقعك ولا صاحب ندل يضيعك ولا عيشه مره تغيرك
ولا قلب عشقته يحيرك ولا ناس حبتها تدمرك ولا غربه صعبه تكسرك

ولا حبيب مخلص يخصرك ولا دمعت حزن تسهرك ولا كلمه تقولها تصغرك
دى الدنيا لحظات والناس مقامات والزمن مسافات والحب كلمات وانت زى

الورد ان دبل مات


للمراسلة والاعلان على الموقع اتصل بنا


الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى